ابن منظور
15
لسان العرب
يقرُب مني . واسْتَأْنَفَه بوعْد : ابتدأَه من غير أَن يسأَله إيّاه ؛ أَنشد ثعلب : وأَنتِ المُنَى ، لو كُنْتِ تَسْتَأْنِفيننا * بوَعْدٍ ، ولكِنْ مُعْتَفاكِ جَدِيبُ أَي لو كنت تَعِديننا الوَصْل . وأَنْفُ الشيء : أَوّله ومُسْتَأْنَفُه . والمُؤْنَفَةُ والمُؤَنَّفةُ من الإِبل : التي يُتَّبَعُ بها أَنْفُ المَرْعى أَي أَوَّله ، وفي كتاب علي بن حمزة : أَنْفُ الرِّعْي . ورجل مِئْنافٌ : يَسْتَأْنِفُ المَراعي والمَنازل ويُرَعِّي ماله أُنُفَ الكلإِ . والمؤَنَّفَةُّ من النساء التي اسْتُؤْنِفَت بالنكاح أَوّلًا . ويقال : امرأَة مُكَثّفةٌ مؤَنَّفة ، وسيأْتي ذكر المُكَثَّفةِ في موضعه . ويقال للمرأَةِ إذا حَمَلَتْ فاشْتَدَّ وحَمُها وتَشَهَّتْ على أَهلها الشيء بعد الشيء : إنها لتَتَأَنَّفُ الشَّهواتِ تأَنُّفاً . ويقال للحَدِيدِ اللَّيِّن أَنِيفٌ وأَنِيثٌ ، بالفاء والثاء ؛ قال الأَزهري : حكاه أَبو تراب . وجاؤوا آنِفاً أَي قُبَيْلًا . الليث : أَتَيْتُ فلاناً أُنُفاً كما تقول من ذي قُبُلٍ . ويقال : آتِيكَ من ذي أُنُفٍ كما تقول من ذي قُبُلٍ أَي فيما يُسْتَقْبَلُ ، وفعله بآنِفةٍ وآنفاً ؛ عن ابن الأَعرابي ولم يفسره ؛ قال ابن سيده : وعندي أَنه مثل قولهم فعَلَه آنفاً . وقال الزجاج في قوله تعالى : ماذا قال آنفاً ؛ أي ماذا قال الساعةَ في أَوّل وقت يَقْرُبُ مِنّا ، ومعنى آنفاً من قولك استأْنَفَ الشيءَ إذا ابتدأَه . وقال ابن الأَعرابي : ماذا قال آنفاً أَي مُذْ ساعة ، وقال الزجاج : نزلتْ في المنافقين يستمعون خُطبة رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فإذا خرجوا سأَلوا أَصحاب رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، اسْتِهزاء وإعلاماً أَنهم لم يلتفتوا إلى ما قال فقالوا : ماذا قال آنفاً ؟ أَي ماذا قال الساعة . وقلت كذا آنِفاً وسالفاً . وفي الحديث : أُنزلت عليَّ سورة آنِفاً أَي الآن . والاسْتِئنافُ : الابتداء ، وكذلك الائْتِنافُ . ورجل حَمِيُّ الأَنْف إذا كان أَنِفاً يأْنَفُ أَن يُضامَ . وأَنِفَ من الشيء يأْنَفُ أَنَفاً وأَنَفةً : حَمِيَ ، وقيل : اسْتَنْكَف . يقال : ما رأَيت أَحْمَى أَنْفاً ولا آنَفَ من فلان . وأَنِفَ الطعامَ وغيره أَنَفاً : كَرِهَه . وقد أَنِفَ البعيرُ الكَلأَ إذا أَجَمَه ، وكذلك المرأَةُ والناقةُ والفرسُ تأْنَفُ فَحْلَها إذا تبَيَّنَ حملُها فكَرِهَتْه وهو الأَنَفُ ؛ قال رؤبة : حتى إذا ما أَنِفَ التَّنُّوما ، * وخَبَطَ العِهْنَةَ والقَيْصُوما وقال ابن الأَعرابي : أَنِفَ أَجَمَ ، ونَئِفَ إذا كَرِه . قال : وقال أَعرابي أَنِفَتْ فرَسِي هذه هذا البلَد أَي اجْتَوَتْه وكَرِهَتْه فهُزِلَتْ . وقال أَبو زيد : أَنِفْتُ من قولك لي أَشَدَّ الأَنَفِ أَي كرِهتُ ما قلت لي . وفي حديث مَعْقِل بن يسار : فَحَمِيَ من ذلك أَنَفاً ؛ أَنِفَ من الشيء يأْنَفُ أَنَفاً إذا كرهه وشَرُفَتْ عنه نفسُه ؛ وأَراد به ههنا أَخذته الحَمِيّةُ من الغَيْرَة والغَضَبِ ؛ قال ابن الأَثير : وقيل هو أَنْفاً ، بسكون النون ، للعُضْوِ أَي اشتدَّ غضبُه وغَيْظُه من طريق الكناية كما يقال للمُتَغَيِّظ وَرِمَ أَنْفُه . وفي حديث أَبي بكر في عَهْده إلى عمر ، رضي اللَّه عنهما ، بالخلافة : فكلُّكم ورِمَ أَنْفُه أَي اغْتاظَ من ذلك ، وهو من أَحسن الكنايات لأَن المُغْتاظَ يَرِمُ أَنفُه ويَحْمَرُّ ؛ ومنه حديثه الآخر أَما إنك لو فَعَلْتَ ذلك لجَعَلْتَ أَنْفكَ